الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

350

معجم المحاسن والمساوئ

بالحق ، ينبغي له أن يختار وقتا في آخر كلّ يوم ليطالب النفس فيه بما أوصى به ، ويحاسبها على جميع حركاتها وسكناتها ، كما يفعل التجار في آخر كلّ سنة مع الشركاء . وهذا أمر لازم على كلّ سالك لطريق الآخرة معتقد للحساب في يوم القيامة ، وقد ورد في الأخبار : أنّ العاقل ينبغي أن يكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر في صنع اللّه ، وساعة يخلو فيها للمطعم والمشرب . . . . ورابعهما - وهو آخر مقامات المرابطة - ( معاتبة النفس ) ومعاقبتها على تقصيرها ، والمجاهدة بتكليفها الطاعات الشاقة ، وإلزامها الرياضات الشديدة ، فإنّه إذا حاسب نفسه ، فوجدها خائنة في الأعمال ، مرتكبة ، للمعاصي ، مقصرة في حقوق اللّه ، متوانية بحكم الكسل والبطالة في شيء من الفضائل ، فلا ينبغي أن يهملها ، إذ لو أهملها سهل عليه مقارفة المعاصي وأنس بها بحيث عسر بعد ذلك فطامها عنها . فينبغي للعاقل أن يعاتبها أوّلا . 457 الحسن معنى حسن الظنّ باللّه : 1 - أصول الكافي ج 2 ص 72 كتاب الإيمان والكفر : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « حسن الظّنّ باللّه أن لا ترجو إلّا اللّه ولا تخاف إلّا ذنبك » . ورواه في « مجموعة ورّام » : ج 2 ص 185 . 2 - غرر الحكم كما في تصنيفه ص 83 : ممّا ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « حسن الظّنّ أن تخلص العمل وترجو من اللّه أن يعفو عن الزلل » .